الرئيسية / مقالات الرأي / عن الأخلاق وفي الأخلاق أتحدث

عن الأخلاق وفي الأخلاق أتحدث

بقلم الأستاذ :حاتم السيد مصيلحي
 الأخلاق مبدأ إنساني ، وسلوك حضاري بهاترتقي الأمم وتعلو، وبدونها تنحط الدول وتسقط، ولله در القائل:
إنما الأمم الأخلاق مابقيت :: فإن هم أخلاقهم ذهبت ذهبوا
وقد عني الإسلام عناية فائقة ب( الأخلاق) بأن عدها أصل الدين، بل هو الدين ذاته، وظهر ذلك جلياً في جواب الرسول صل الله عليه وسلم حين سئل ،ما الدين؟ فقال: حسن الخلق ، وقوله :” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ولكن الناس قصروا الدين على أداء الصلوات ، والصيام ، وسائر الأركان، ضاربين بالأخلاق عرض الحائط، فضاع الدين وضاعت الأخلاق، فوجدنا من يغش، ويكذب ، ويخون ،…وحجته في ذلك دع ما لله لله ومالقيصر لقيصر ،ولم يلتفت هؤلاء لقول سيدنا علي كرم الله وجهه: الأخلاق كيمياء الأرزاق.
ومانعت الله نبيه إلا بقوله: ” وإنك لعلى خلق عظيم”
ومعنى ذلك كما قال ابن عباس: أي إنك لعلى دين عظيم ، لا دين أحب إلي، ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام” لذلك يقول ابن القيم : الدين كله خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين. ومانعانيه الآن شاهد قوي على انفراط عقد الأخلاق، وغياب القيم والمبادئ التي تربى عليها آباؤنا وأجدادنا، فانتشرت الرذائل ماظهر منها ومابطن ، وبها انعدم الأمن والأمان .
ولنا وقفات أخلاقية مستوحاة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، والسلف الصالح .
(1) ( الحياء ): الحياء ( انقباض النفس عن القبيح وتركه) وضد الحياء الوقاحة ، والبذاء
وفي الحديث: ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار) والبذاء هو المفاحشة.. وقديختلط الحياء عند كثير من الناس بالجبن ، مع أن هناك فرقاً كبيراً بينهما، فالحياء تورع عن عمل أو قول لا يليق بالكريم، أما الجبن فتقاعس عن واجب يلزم أن ينهض الإنسان إليه ويقوم به وقد جعل صل الله عليه وسلم الحياء من الإيمان ، لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي ماظهر منها ومابطن، فصار كالإيمان الذي يحول بين الإنسان وهذه المعاصي، فالحياء لايأتي إلا بخير كما قال صل الله عليه وسلم،
وقال: ” إن لكل دين خلقاً، وخلق الإسلام الحياء ” ولكن للأسف الشديد يخالف ذلك تماما واقعنا الحاليً فأصبح قلة الحياء ، وإشاعة الفحشاء والمنكر والبغي واقعاً ملموساً بين الناس ومن يتعفف عن ذلك ويبتعد لا يجد سوى السخرية من الناس ،
گأن يقال له: خذنا على جناحك ياعم الشيخ ، أو بركاتك يا مولانا ، أو لا حياء في الدين – وكأن الدين يحث الناس على قلة الحياء – دون فهم لتلك المقولة التي يتشدق بها بعض السفهاء .
وثمة حديث للرسول صل الله عليه وسلم ، جرى مجرى المثل ، وهو ( إذا لم تستح فافعل ماشئت) وهذا توبيخ وتبكيت ، وإن كان لفظه وظاهره الأمر ، وفيه تنبيه على أن الذي يصد الإنسان على إتيان السيئات هو الحياء ، فإذا تجرد عن الحياء صار كأنه مأمور بارتكاب كل ضلالة واقتراف كل سيئة. وأكبر شاهد على قلة الحياء مايحدث في رمضان شهر الصيام من محظورات على كل الأصعدة الشخصية ، والاجتماعية ، والمؤسسية ، فإلي متي ستظل قلة الحياء واقعاً نعانيه؟ ومالسبيل لعلاج هذا القبح الاجتماعي؟ هل من حلول واقعية تطبق على أرض الواقع ؟ أفيدونا أفادكم الله. 

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

د. آمنة نصير تكتب: أخلاقيات الأسرة فى رمضان (4).. ضبط الخلاف فى بيت الزوجية

اشترك لتصلك أهم الأخبار لدوام المودة والسكن فى البيوت لابد أن نشير إلى ضبط الخلاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *