الرئيسية / مقالات الرأي / د. آمنة نصير تكتب: أخلاقيات الأسرة فى رمضان (4).. ضبط الخلاف فى بيت الزوجية

د. آمنة نصير تكتب: أخلاقيات الأسرة فى رمضان (4).. ضبط الخلاف فى بيت الزوجية

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لدوام المودة والسكن فى البيوت لابد أن نشير إلى ضبط الخلاف بين الزوجين، وهو أمر لا تخلو منه البيوت مهما ساد فيها المودة والسكن، فيجب أن يكون للخلاف ضوابط لا يجوز للزوجين أن ينزلقا إليها، مثل الشتم والتقبيح فى القول، وإسماع أحدهما الآخر ما يكره، ولا تبقى رواسبه فى النفس من قبل أحدهما للآخر، بما لا يسهل التسامح معه.

لا يجب أن يستمر الخلاف أو القطيعة والإعراض أكثر من ثلاثة أيام، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام، كما لا يجوز لأيهما هجر الآخر فى الفراش أو ترك البيت، وتوسيع دائرة الخلاف، وأن يبقى محصوراً بينهما بعيداً عن الأطفال وعدم إشاعته بين الأهل والمعارف، ويمكن اللجوء إلى حكمين عدلين من أهله ومن أهلها، ولكى تستمر المودة والسكن فيجب كتمان الأسرار الزوجية، إذ يطلع كل منهما على أدق أسرار الآخر، بما لا يعلمه أحد سواهما، وإفشاء هذه الأسرار ولو بعد الطلاق إثم ومعصية وخيانة للأمانة، وعن أنس قال: قال رسول الله «ص»: «ما كان الفحش فى شىء إلا شانه، وما كان الحياء فى شىء إلا زانه»، حديث حسن، رواه الترمذى وابن ماجة والدارمى.

ويؤكد الرسول الكريم لدوام المودة والسكن فى بيت الزوجية وخيرية الزوج مع زوجته، فيقول: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى»، حديث حسن، رواه الترمذى والدارمى وابن ماجة.

ومما يستحق أن نذكره قضية الغيرة الشديدة التى تفسد مناخ المودة والسكن فى بيت الزوجية، وأسوق لمحة من سريته «ص» مع زوجته السيدة عائشة- رضى الله عنها- قالت عن رسول الله «ص» قال: «إنى لأعلم إِذَا كُنْتِ عَنى رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ علىّ غَضْبَى» قالت: فقلت: مِنْ أين تَعْرِفُ ذلك؟ فقال: «أمّا إذا كنتِ عَنِّى راضية، فإنك تقولين: لا وربِّ محمد، وإذا كنتِ علىّ غَضْبَى، قلتِ: لاَ وربِّ إِبْرَاهِيمَ» قالت: قلت: أجلْ واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَهْجُرُ إِلا اسمكَ»، حديث صحيح، رواه البخارى ومسلم.

وعن أنس، قال: «بلغ صفية أن «حفصة» قالت عنها: بنت يهودى، فبكت، فدخل عليها النبى «ص» وهى تبكى، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: قالت لى حفصة إنى بنت يهودى، فقال النبى (ص): إنك لابنة نبى، وإن عمك نبى، وإنك لتحت نبى، ففيم تفخر عليك؟، ثم قال: اتقى الله يا حفصة». حديث حسن، رواه الترمذى.

هذه روشتة من بيت النبوة، وهى درس يحتذى به عند وجود مثل هذه المشاكل، ويكون علاجها باللين، وبالحزم إذا لم يصلح اللين، ويبقى خيط المودة مستمرا فى البيت، ولو أدرك رجل اليوم واقتدى بمنهج الرسول «ص» لجنبنا بيوتنا الهدم والضياع للأبناء والمشاكل التى يثمرها الطلاق فى الأولاد.

وفى ختام الجولة مع أركان الأسرة فيما تم تقديمه لمقومات السكن والمودة التى تغيب عن بعض البيوت وما أكثرها، وفى كل يوم تتضخم وتعز على العلاج، دعوة للجميع أن نحمى بيوتنا من استسهال الهدم وأولادنا من الضياع.

حفظ الله لبيوتنا السكن والمودة والرحمة، حتى يقوى بها الوطن، ويعز ويتقدم إلى الأمام بثروته البشرية من الأطفال والشباب والرجال والنساء، فهؤلاء جميعا أعمدة المستقبل ويجب حمايتهم من الظلم، وترسيخ مقومات الصحة والقوة النفسية والمجتمعية من أجل قوة وحصانة الوطن الذى يتشكل من هذه الأسرة.

* أستاذ الفلسفة وعضو مجلس النواب

رمضانك مصري

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

شخبطة 89

اشترك لتصلك أهم الأخبار ألف رحمة ونور على روح الخواجة الفرنساوى الذى أدار مترو الأنفاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *