الرئيسية / مقالات الرأي / الوفد أسباب السقوط.. والأمل فى النهوض

الوفد أسباب السقوط.. والأمل فى النهوض

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قبل أن يفتح الوفديون صفحة جديدة فى تاريخ حزبهم وجب عليهم التوقف لدراسة ما حدث خلال السنوات الثمانى الماضية وبالتحديد منذ قيام ثورة يناير 2011 والتعرف على الأسباب التى أدت إلى إضعافه وتردى شعبيته وانهيار أوضاعه المالية وفشله فى الاضطلاع بالدور المنوط به.

نعم فشل بينما كان الوفد، ولا شك، أحد الأطراف التى ساهمت فى تشكيل المناخ الذى أدى إلى انفجار 25 يناير. فكان خلال السنوات السابقة عليه من خلال جريدته وبعض نوابه فى مجلس الشعب ينتقد السياسات المالية والاقتصادية للحكومات المتتالية المنحازة للأغنياء على حساب مصالح الطبقات المهمشة التى أدت إلى تزايد الفوارق بينها، لدرجة لم تعد محتملة، ويشكو الفساد الذى انتشر بشكل كبير، وسيطرة الحزب الوطنى على الحكم من خلال التزوير الممنهج لكل الانتخابات المحلية منها والبرلمانية، ويدعو إلى إصلاح دستورى يفسح المجال أمام مزيد من الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

وكان قرار الهيئة العليا للوفد الصادر يوم 1 ديسمبر 2010 بمقاطعة جولة الإعادة فى الانتخابات البرلمانية التى كانت ستجرى يوم 5 ديسمبر بسبب التزوير الفج الذى شهدته الجولة الأولى يوم 28 نوفمبر بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير.

وللتذكرة كانت قيادات الوفد منقسمة فيما بينها حول الاشتراك أصلاً فى هذه الانتخابات واضطر الوفد إلى عقد جمعية عمومية لحسم الموقف باستفتاء داخلى جاءت نتيجته لصالح المشاركة فى الانتخابات بنسبة 56.7%، فشارك الوفد ورفع شعار «يا بلدنا آن الأوان» عنوانا لحملته الانتخابية أى أنه أوان الإصلاح والتغيير، وتلى انسحاب الوفد من جولة الإعادة انسحاب القوى السياسية الأخرى والمستقلين، فبقى مرشحو الحزب الوطنى الديمقراطى فى المنافسة بمفردهم تقريبا ليفوزوا بـ 98% من مقاعد مجلس الشعب وهو أمر لم يكن مقبولاً لا داخليا ولا خارجياً.

وعندما قامت المظاهرات يوم 25 يناير عقد رئيس الوفد وقياداته مساء نفس اليوم مؤتمراً صحفياً أعلنوا فيه انحياز الحزب للمتظاهرين ودفعوا بشباب الحزب إلى الميادين وبقوا بها للمطالبة بالتغيير حتى 11 فبراير يوم تنحى الرئيس حسنى مبارك عن الحكم.

وفشل الوفد بعد ذلك فى طرح رؤية واضحة يستطيع من خلالها أن يجمع تحت لوائه القوى السياسية المؤمنة بالدولة المدنية لتحقيق التغيير المنشود، بل وللأسف بدأ رئيس الحزب التقرب إلى الإخوان المسلمين بعد أن اتضحت شعبيتهم إثر الاستفتاء حول تعديل الدستور فى شهر مارس 2011 فيما عرف بغزوة الصناديق.

فزار المرشد العام للإخوان المسلمين فى داره بالمنيل، ثم أعلن أن من أهداف الوفد أن تكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع بالمخالفة للنظام الداخلى للحزب وبرنامجه، فالمادة الأولى فقرة (5) منه تنص «على التمسك بمبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسى للتشريع وبالقيم الروحية التى أرستها الأديان السماوية جميعاً وبالوحدة الوطنية» والفارق كبير بين «مبادئ الشريعة كمصدر من مصادر التشريع» و«الشريعة المصدر الرئيسى».

منير فخرى خلال حضوره أحد اجتماعات البرلمان الشعبى بحزب الوفد عام ٢٠١٠

ثم ضم إلى الحزب شخصيات معروفة بانتمائها أو انحيازها إلى الإخوان المسلمين وعين واحدة منها نائباً لرئيس أحد أهم لجان الحزب. وبدأت هذه الشخصية تطلق شعـارات تتنافى ومبدأ المواطنة وتضرب فى الصميم مبادئ الوفد وثوابته.

ثم قرر رئيس الحزب الانسحاب من الائتلاف الرباعى للأحزاب المدنية القائمة آنذاك المكون من الوفد والتجمع والناصرى والجبهة الديمقراطية. وسعى بعدها إلى التنسيق مع الإخوان فى الانتخابات البرلمانية التى أجريت ما بين 28 نوفمبر 2011 و11 يناير 2012 بنظام القوائم النسبية على ثلثى مقاعد مجلس الشعب وبالنظام الفردى على ثلثها.

ففى يونيو 2011 أسس الوفد وحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للإخوان المسلمين) تحالفاً تحت اسم التحالف الديمقراطى من أجل مصر. وفى 5 أكتوبر 2011 قرر الوفد الانسحاب من هذا التحالف معترضاً على نسب تمثيل الحزب فى القوائم الانتخابية لكنه أكد استمراره فى التنسيق السياسى مع حزب الحرية والعدالة. وخاض الانتخابات بقائمة منفردة دون طرح برنامج انتخابى يعبر فيه عن هويته وانحيازاته. فحصل على 39 مقعدا فقط تمثل 7.67% من عدد مقاعد المجلس، بينما حصل الإخوان المسلمون والأحزاب المتحالفة معهم على 46.42% من مقاعد المجلس والأحزاب السلفية على 25.19% منهـا، والأحزاب الصغيرة والجديدة المتحالفة تحت اسم الكتلة المصرية التى ضمت حزب المصريين الأحرار والحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى وحزب التجمع على 6.7% من مقاعد المجلس.

ثم نسق رئيس حزب الوفد مرة أخرى مع الإخوان المسلمين لتشكيل الجمعية التأسيسية فى مارس 2012 ومكنهم من الحصول وحلفاءهم على الأغلبية لوضع دستور كرّس مبدأ «ولاية الفقيه».

ولكى يتقرب أكثر من الإخوان غيّر رئيس الحزب شعار الوفد بإزالة الصليب الذى يحتضنه الهلال – شعار الوحدة الوطنية التى نادى بها الحزب منذ سنة 1919.

وبكل هذه المواقف يكون رئيس الوفد قد تنكر لهوية الحزب ولتاريخه وخان الأمانة. فعبر تاريخه ظل الوفد ثابتاً على مبادئه، مؤمناً برسالته، واثقاً من تعبيره عن إرادة الأمة حتى وإن كان فى المعارضة، ساعياً لبناء دولة يسود فيها القانون والدستور، عادلة حاضنة ل��ميع أبنائها دون تفرقة، قوية قادرة على الدفاع عن استقلال إرادتها الوطنية.

فقد تمسك سعد زغلول بموقفه المتشدد عندما فاوض الإنحليز سنة 1919 و1920 بالرغم من تساهل أغلبية زملائه الذين انفصلوا بعد ذلك ليشكلوا حزب الأحرار الدستوريين.

ولم يتردد النحاس فى مواجهة حكومات الأقلية والمنقلبين على الدستور ولم يتراجع أبداً فى الدفاع عن الدولة المدنية فرفض أن يتم تتويج الملك فاروق فى حفل دينى ليصرح بقوة «أنه إقحام للدين فيما ليس من شؤونه»، وأصر على أن تجرى المراسم أمام البرلمان ممثلاً للشعب المصرى.

ولم يلن فؤاد سراج الدين ورفاقه برغم الاعتقالات ومصادرة الأموال والتنكيل، إنما ظلوا يدافعون دون مواربة عن مبادئ وثوابت الوفد وأعادوا إحياء الحزب سنة 1978 ثم 1984. إن الانتهازية السياسية التى انتهجها رئيس الحزب أفقدت الوفد ثقة الأحزاب المدنية الأخرى فانفضت من حوله، وهجرته كوادره، وقلت أعداد المتعاطفين معه والداعمين له لدرجة أن فى الانتخابات البرلمانية التى أجريت بين 17 أكتوبر و2 ديسمبر 2015 لانتخاب 448 نائباً بالنظام الفردى و120 نائباً بنظام القوائم المطلقة حصل الوفد على 36 مقعداً فقط، بينما حصلت أحزاب وليدة مثل المصريين الأحرار على 65 مقعداً وحزب مستقبل وطن على 53 مقعداً.

ثم دبت الخلافات بين رئيس الحزب والمتبقى من القيادات الوفدية فأصدر قراراً بفصلهم دون اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها بلائحة الحزب.

وتدهورت الأحوال المالية، وانخفضت مبيعات جريدة الوفد وإعلاناتها، وبدأت أرصدة ودائع الحزب لدى البنوك تتهاوى. ولم يعبأ رئيس الحزب بذلك واستمر فى الإنفاق وتعيين الموظفين بهدف كسب المؤيدين وإرضاء المنافقين دون دراسة لجدوى وفاعلية هذا الإنفاق حتى أفلس الحزب تماماً وبدأ بالتصرف فى مقاره ليتمكن من صرف رواتب الصحفيين والموظفين. وجدير بالذكر أن أرصدة وودائع الحزب كانت تبلغ فى شهر مايو 2010، عن��ما تولى رئيس الحزب المسؤولية، 93 مليون جنيه بالإضافة إلى 10 ملايين جنيه عوائد مستحقة عنها.

واليوم بعد انتخاب رئيس جديد معروف باستقامته ونزاهته ومشهود له بكفاءته، وسكرتير عام يجمع بين العلم والشباب تسنح فرصة جديدة كى يستعيد حزب الوفد مكانته على الساحة السياسية والحزبية، لاسيما أن هذا التغيير يأتى مواكباً لبدء الولاية الثانية للسيد رئيس الجمهورية فى مناخ أكثر استقراراً، بعد انحصار خطر الإرهاب، يتيح تخفيف القيود المفروضة على النشاط الحزبى والأهلى والإعلامى.

وقد أكد السيد الرئيس ذلك فى أول حديث له بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية مصرحا «بأن مصر تتسع للجميع» وأن «الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية».

وفى هذا الإطار يستطيع حزب الوفد أن يساهم بإيجابية فى إحداث انفراجة سياسية بتبنى خطاب موضوعى يساند الدولة فى جهودها لإصلاح المسار الاقتصادى والاجتماعى بتأييدها عندما تصيب وانتقادها وطرح سياسات وخطط بديلة عندما تخطئ، بالدعوة إلى تجميع القوى الوطنية والديمقراطية، بجذب الشباب وتشجيعه على العمل الحزبى والسياسى ليكون شريكا فى رسم المستقبل. خطاب يستند إلى ثوابت الوفد الداعية إلى احترام الدستور والقانون وتحقيق العدالة الاجتماعية، ودعم الوحدة الوطنية والحفاظ على استقلال القرار الوطنى.

فالانفراجة السياسية المنشودة ليست مسؤولية النظام فقط ولن تتأتى بإصدار قرارات فوقية إنما على المجتمع أيضاً أن يتفاعل مع الدولة ومؤسساتها ويعبر عن رأيه، وأن يساهم فى الرقابة على السلطة التنفيذية وفى مكافحة الفساد من خلال الآليات القانونية وأن يشارك بالعمل لتحقيق الأهداف الوطنية.

ولكى ينجح حزب الوفد فى استعادة مكانته والاضطلاع بالدور المنوط به يتعين أن يبدأ برصد وفهم الأسباب التى أدت إلى كبوته وأن يستخلص الدروس المستفادة من هذه التجربة القاسية. ولعل أهمها أولا ضرورة الابتعاد عن الانتهازية السياسية التى كانت سمة الفترة السابقة، وثانيا ضرورة الفصل بين المصالح الخاصة والمصالح العامة، بين المال والسياسة. فالخلط بينهما أدى إلى إضعاف الحزب.

ثم يجب على كل الذين تسببوا فى نكسة الحزب وأساءوا إدارته وخانوا الأمانة أن يمكنوا الرئيس الجديد من تشكيل فريق عمل متجانس قادر على دعم قواعد الحزب ولجانه فى المحافظات والمراكز والأقسام والقرى والشياخات وإقناع كل الذين هاجروا الحزب بالعودة إلى بيتهم فهم عماد هذا البيت والمحافظين على تراثه.

والخطوة الثانية هى السعى لجذب الشخصيات العامة وقيادات العمل الاجتماعى والنخب العلمية والثقافية للانضمام إلى الحزب والاشتراك فى صياغة برنامج عمل عصرى لمواجهة المشكلات التى تواجه المجتمع المصرى فى الريف كما فى الحضر وطرح الخطط والسياسات المالية والاقتصادية المحفزة لدفع الشباب إلى العمل والإنتاج لتحقيق النمو المنشود.

وعلى حزب الوفد فى هذه المرحلة مسؤولية كبيرة لتوحيد القوى الليبرالية والديمقراطية المتمثلة فى عدد كبير من الأحزاب تحت لوائه وإفساح مكان لقياداتها فى صدارة هيئات ولجان الوفد.

وقد يكون من المفيد أن نذكر فى هذا الصدد أن عدداً من هذه الأحزاب سعى أكثر من مرة فى 2011 و2012 إلى التنسيق والتقارب بل والاندماج مع الوفد إلا أنها صدمت بالمواقف التى اتخذها رئيس الحزب آنذاك فتراجعت. وأن نؤكد أولاً أن برامج الوفد وهذه الأحزاب متقاربة إلى حد بعيد. ثانياً: أن توحيدها سيحد من انتشار فكر الفاشية الدينية الشارد وهو ما تهدف إليه جميعها.

وثالثاً: تاريخياً اتسع الوفد ليضم كل أطياف الفكر الليبرالى الديمقراطى لذا يتعين أن يكون لها مكان وصوت، وتعبر عن نفسها بكل حرية ودون تفرقة.

إننا نتطلع إلى مرحلة جديدة يشارك فيها الوفد بإيجابية فى بناء الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية الحديثة التى ننشدها وال��ى ثرنا من أجلها فى 30 يونيو 2013.

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

شخبطة 89

اشترك لتصلك أهم الأخبار ألف رحمة ونور على روح الخواجة الفرنساوى الذى أدار مترو الأنفاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *