الرئيسية / مقالات الرأي / الأب بطرس دانيال يكتب: «البابا فرنسيس».. «رسول السلام» ينتصر لـ«كبرياء الإنسانية»

الأب بطرس دانيال يكتب: «البابا فرنسيس».. «رسول السلام» ينتصر لـ«كبرياء الإنسانية»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ركع أمام السجناء وغسل أقدامهم.. وتخفى فى ملابس كاهن لمساعدة المحتاجين

«راكعاً أمامهم مثل العبد الذى يغسل أرجل أسياده، وللعام السادس على التوالى، ومن داخل سجن ريجينا كويلى فى وسط روما، غسل البابا فرنسيس، أقدام 12 سجينا، حتى إن أحد الأشخاص المسلمين بكى بكاءً مراً، أثناء تقبيل البابا أقدام السجناء، الذين بكوا تأثراً بهذا الموقف المؤثر، وذلك ضمن طقوس (خميس العهد)، لمحاكاة بادرة التواضع من المسيح تجاه حوارييه قبل ليلة مقتله.

ولم يتوقف «نصير الإنسانية»، الذى اعتاد النزول متخفياً فى ملابس كاهن بسيط والسير على قدميه فى الضواحى ليساعد المحتاجين، عند هذا الحد، بل دعا خلال طقوسه المقدسة، إلى إلغاء عقوبة الإعدام لأنها غير إنسانية ولا علاقة لها بالمسيحية، مؤكداً حق جميع الفقراء والمهمشين من كل الأديان والأجناس، فى كل مكان حول العالم، فى أن يعيشوا حياة كريمة، تليق بإنسانيتهم ولا تهدر كبرياءهم.

– صورة أرشيفية

قلب «البابا فرنسيس» موازين كثيرة، منذ أول يوم فى توليه كرسى القديس بطرس، فلم يوافق على استخدام السيارة المصفّحة الخاصة به، ولكنه فضّل ركوب الأتوبيس مع باقى الإكليروس، كما أنه رفض السكنى فى المقر البابوى ومكث فى دير القديسة مرثا فى حجرة بسيطة متواضعة، ووصل به الأمر أنه أثناء تناول الوجبات كان يقف فى الطابور ليأخذ دوره فى إحضار الطعام.

ومن ينظر إلى ملابسه سيكتشف أنها بسيطة وقديمة ورثّة، وحتى الآن لم يوافق على استخدام السيارات الفارهة ولكن الفيات البسيطة العادية التى يم��لكها أى مواطن، تاركاً الزجاج مفتوحاً ليستطيع أن يصافح الجميع، وعندما ذهب إلى اليونان وجد الأساقفة الذين استقبلوه بسيارات فارهة، قال لهم: «ما هذه الماركات العالمية؟!»، وفضّل ركوب سيارته البسيطة، حتى إنهم خجلوا منه وعند توديعه إلى المطار استقلّوا السيارات العادية. فمن ر��فَعَ نفسه وُضِع، ومَنْ وضع نفسه رُفِعَ.

«أنا السيد والمُعلّم قد غسلتُ أقدامكم، فيجب عليكم أنتم أيضاً أن يغسل بعضكم أقدام بعض» (يو13: 13-14).. قالها السيد المسيح لتلاميذه عندما غسل أقدامهم، وظل يطبقها البابا فرنسيس البسيط المتواضع المُحب فى حياته اليومية.

وهذه لم تكن المرة الأولى للبابا فرنسيس، التى يغسل فيها أقدام سجناء أو فقراء أو مهمشين، من جميع الأجناس والديانات، حيث اعتاد القيام بهذه الطقوس كل عامٍ وفى مناسبات عدّة، ما سيدفع جميع رجال الدين فى أنحاء العالم لتطبيقها بكل تواضع ويشعرون بأنهم خدّام للناس وليسوا أسياداً.

وإذا تأملنا فى تصرفات وأعمال البابا فرنسيس سنكتشف أنه بابا السلام والمحبة والتواضع أينما ذهب، حيث يردد قائلاً: «واجب علينا أن نُعلّم الأجيال القادمة أن الله خالق السماوات والأرض، وليس بحاجةٍ إلى حماية من البشر، بل على العكس، هو الذى يحمى البشر، كما أن الله لا يرغب مُطلقاً فى موت أبنائه، بل فى حياتهم وسعادتهم».

لذلك ينزل البابا متخفياً فى ملابس كاهن بسيط ويسير على رجليه فى الضواحى ليساعد المحتاجين، ويوجد فى برنامجه الأسبوعى يوم ليأكل فيه مع الفقراء والمساكين، ومن يستطيع أن ينسى صورته عندما قَبّل الرجل الأفريقى الملىء بالأمراض الجلدية، والتى كانت مثار دهشة العالم.. هذه أشياء قليلة عن سر حُب الناس للبابا فرنسيس، من يريد أن يتعلّم من هذا المثل الصالح الجلى أمام أعيننا؟، إذا فعل زعماء العالم مثل هذا.. كيف سيكون مصير العالم؟.

* رئيس المركز الكاثوليكى للسينما

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

شخبطة 89

اشترك لتصلك أهم الأخبار ألف رحمة ونور على روح الخواجة الفرنساوى الذى أدار مترو الأنفاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *