الرئيسية / مقالات الرأي / أفكار وفلسفات من منظور مقتضى الحال

أفكار وفلسفات من منظور مقتضى الحال

بقلم:حاتم مصيلحي
تترآى لي في بعض الأحيان ، وتختلج في خاطري بعض الأفكار التي تظل حبيسة الذهن، تثور أحيانا ً كثورة البركان الكامن في أحشاء الأرض دون أن يكون لها متننفس ، وتعتريها بعض المنغصات الحياتية فتأججها وتأذن لها بالانفجار فتخرج مابداخلها من حمم مارقة، وصخور حارقة إن هذه الأفكار وتلك المعاني لم تتولد من فراغ وإنما من واقع أرفضه ويرفضه من يعش معي هذا الواقع وإن اختلفت وجهات النظر وتعددت المعاني .
كمفاهيم الحرية مثلا، والمركزية واللامركزية ، والثورة والثورة المضادة ، والحزبية واللاحزبية ، والوسطية والاعتدال ، والتعصب والتطرف …….الخ من مفاهيم وفلسفات ومن هذا المنبر أوجه دعوة لأساتذتي الكرام ولزملائي الأعزاء أن يسجلوا معي بعض هذه المعاني وان يناقشوا تلك الأفكار لتعم الفائدة .
(1)الوسطية والاعتدال : كلمتان مترادفتان تختلف رؤية الناس إلى مقصودهما ، فيراها البعض مخالفة لكل متأصل راسخ في الذهن بفعل القيم والعادات المتوارثة ، ويراها البعض الآخر نبذ كل مايخالف العقل من أفكار ومعتقدات ، ولست مع الاثنين في اعتقادهما ؛ لأنه لاغنى عن الموروث القيمي والعاداتي إن كان صالحاً وإن تجافى ذلك مع العصر الذي نعيشه كالتربية قديماً وحديثاً ، وثقافتنا بين تراث موروث ومستحدث معروف …وهكذا أما الرأي الآخر وفيه نبذ كل ما يخالف العقل فهذا أيضا مرفوض لأن ليس كل مايعرض على العقل يستطيع العقل أن يفنده ويفسره ، وإنما للعقل حدود ..فالوسطية هي مبدأ أرساه الرسول صل الله عليه وسلم فكان إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما بضوابط شرعية بينها القرآن الكريم وفسرتها سنته المطهرة. (2)العصبية والتطرف : بينهما رابط يربطهما وهو عدم قبول النقاش والحوار في مسألة أو قضية ما ، إما لعصبية مذهبية أو حزبية أو عقائدية…… وهذا من شأن أهل الباطل فهم غير مستعدين لسماع الآخر أو قبوله مظنة منهم أن سماعه قد يضعفهم وقد حدثنا القرآن عن صنف من هؤلاء الناس على لسان نوح عليه السلام ، فقال: (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا )وإن كان التعصب ليس مستهجن على إطلاقه ، فإن كان التعصب في الحق وضد الزور والباطل فهذا تعصب محمود ، أما إن كان غير ذلك فهو تعصب أعمى ،كأن يتعصب المرء لفكر أو اتجاه معين وقد صم أذنيه عن الحق وقد صور الله تعالى هؤلاء في مواطن عدة منها قوله تعالى: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون ) وقوله تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ). أما التطرف فهو مرحلة تالية للتعصب الأعمى وهو أن ينخلع المرء من مجرد التعصب للأفكار ويتحول إلى متطرف يريد أن يفرض رأيه عنوة بالتعدي على الآخرين بالقول أو الفعل وهذا تماماً عكس الوسطية والاعتدال فالله تعالى لم يكره أحداً على قبول دينه فقال تعالى:
( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ولم يرغم المسلمون أحداً على الدخول في الإسلام ، وإنما أهل الضلالة والباطل يودون أن ينشروا ضلالتهم ؛ لأن ذلك ربما يشعرهم بالأمان ، ويتخذون من ذلك مبرراً للفساد وسفك الدماء.
(3)المركزية واللامركزية: لفظتان احداهما مثبتة والأخرى منفية ،وكلتاهما تعكسان نظامين إداريين يقابل أحدهما الآخر ويخالفه ، فالأول رمز للسلطة الوحدوية ، والديكتاتورية الإدارية، والتسلط المقيت الذي يهدم ولايبني ، وإن كان البعض يرى أنه نظام ناجح؛ لأن من يمثله يجمع خيوط اللعبة كاملة في يده ، جاعلا ً من حوله أدواتاً يبدل بينها ويغير كيفما يشاء ،وإن سياسة القهر السلطوي هو أقصر الطرق المؤديةإلى النجاح. إن ذلك النجاح نجاح زائف قصير العمر؛ لأن من حوله سيضيقون به ذرعاً ويثورون عليه ،وعندئذ سيكون قد فشل فشلاً ذريعاً.
أما الآخر: فإنه نظام يهدف إلى توزيع المسئوليات والعمل بروح الفريق الواحد على أن يكون مسئولاً عن أخطائه، متحملاً لتبعاتها، لذا نجد الكل يعمل متهيباً الخطأ أو الوقوع فيه، وباحثاً عن النجاح واستمراره على أن يكون الأمر بينهم شورى ، لا تسلط فيه ولا استبداد.
إن من يعمل بطريقة فردية مستبدة مظنة منه أنه لولاه ماكان النجاح ، أو بدونه يتوقف العمل وينهار، فإنه واهم فما توقف عمل على واحد بعينه أيًا كان أمره وأياً كان وزنه ، وهذه هي سنة الله في الكون؛ ليظل الكون عامراً إلى ماشاء الله.
(4) الهواية والموهبة: كلمتان يخلط بينهما البعض اعتقاداً منهم أن بينهما ترادف ، ولكن ثمة خيطا يجمع بينهما وهو ( حب الشئ) وإن كان هناك فرق جوهري في كنه اللفظتين . فالهواية : مأخوذة من الهوى ، وهو ميل النفس لشئ تحبه وتستحسنه كأن يحب إنسان مشاهدة مباريات كرة القدم ، أو سماع الموسيقى ، أو ……الخ دون ممارسة فعلية لهذا الشئ.
أما الموهبة : فمأخوذة من الهبة ،
أي : العطية ، وهي منحة إلهية يمنحها الله تعالى من يشاء من عباده وتجتمع فيها حب الشئ وممارسته كالعزف مثلا اجتمع فيه الشيئان حب الموسيقى والعزف ، ولاعب الكرة حب الكرة وممارسة لعبها …. إذن فليس كل هاو موهوب ، وبالضرورة كل موهوب هاو . وما نشاهده الآن من مشاهد لا يتحقق فيه أي من المعنيين السالفين الذين تسمو بهما النفس وترتقي ، وتعلو بهما مكارم الأخلاق ، وهو مايسمونه ب (الفن) ولا أدري أي فن هذا الذي يكشف عن كل قبيح ، وينشر فحش القول وفعله أليس هذا من قبيل الفساد والإفساد في الأرض ؟؟ وحين يسأل أحد القائمين على هذا العهر وذلك الفسق ، تأخذه العزة بالإثم كأنه يتحدث إلى مجتع جاهل لايفرق بين الفضيلة والرذيلة، محاولاً أن يقنع الآخرين بأن الفن ليس عليه محاذير ، وأن مايقبحون فعلهم يريدون أن يوقفوا حركة الإبداع والفن، فليس هذا بفن وإنما يمكننا أن نسميه( فسخونيا) الهدف منه الربحية وإشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم ، فتعسـاً لهم .
 

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

شخبطة 57

اشترك لتصلك أهم الأخبار نحن أول دولة فى العالم تمنع الجماهير من حضور المباريات.. وتسمح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *