الرئيسية / مقالات الرأي / الثقة بالله من منظور حضاري تنموي

الثقة بالله من منظور حضاري تنموي

للاستاذ/ حاتم مصيلحي
من تمام الإيمان بالله الوثوق به، وحسن الظن به، لقوله سبحانه ” أنا عند حسن ظن عبدي بي “، ولكن كيف تكون ثقتك بالله؟ هل بالتوكل عليه أم بالتواكل عليه؟
اختلف مفهوم الناس باختلاف ثقافاتهم ومفاهيمهم فمنهم من وثق بالله عن طريق التواكل آخذا بمبدأ عقائدي
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة : 51]
و بمفهوم معوج مفاده ” نم وارتاح يأتك الرزق مع الرياح” وهذا مذهب المتواكلين المتخاذلين الذين يرون أن ماجنوه من تخلف أفعالهم، وخطأ معتقدهم إنما هو ما أراده الله سلفا، ولا حيلة لهم في تغييره أو تطويره ، ونتائجه التأخر والتخلف عن ركب الحضارة والتقدم ، وهذا يتنافى تماما مع الوثوق به، لأن الوثوق به سبحانه يتطلب العمل بقصد
{… فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود : 115]
أما الوثوق بالله بمعناه الواضح يتضح في قول الرسول – صلى الله عليه وسلم –
“لو أنكم توكلتم على الله خير توكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ”
أخذا بالأسباب،
والقرآن الكريم يحث على ذلك في أكثر من موضع فيقول الله تعالى:
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة : 105]
وقوله سبحانه : {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال : 60) ،
ومن ثم كان الوثوق بالله هو أن تعمل آخذا بالأسباب متوكلا عليه .. والناظر في سيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – يجد من الشواهد الكثير الذي يدل على أخذه بهذا المبدأ الذي أرساه الله تعالى لإعمار الكون، فلم يتواكل بحجة أنه رسول الله ومصطفاه، بل توكل عليه، ففي حادث الهجرة أخذ بالأسباب واحتاط بالسرية، واختار الصاحب، واستعان بأهل الخبرة ولو كان مشركا، ولكن توفرت فيه الأمانة، وفي غزو بدر الكبرى أعد ما استطاع من قوة أخذا بالأسباب، ثم رفع أكف الضراعة متوسلا وداعيا بألا يخذله، لأن في خذلانه انتصارا للشرك على الإيمان، وفي ( أحد) انهزم المسلمون وفيهم رسول الله، لمخالفتهم أوامر الرسول وفي ذلك مخالفة لأمر الله وحكمه ،لقوله تعالى :{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} [النساء : 64]
وماتأخر المسلمون وما ضعفوا إلا لمخالفتهم لمنهج الله وسنةرسوله، ولو وثقوا بربهم حقا ؛ لتقدموا وهابتهم الأمم الأخرى، ولارتقوا حضاريا وتنمويا .

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

صراع الأفكار ومهاوي العقلاء

بقلم : حاتم السيد مصيلحي.  الفكرة قد تكون أطول عمرا من صاحبها، وقد يخلد ذكره …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *