الرئيسية / مقالات الرأي / الثقافة حوار أم صدام

الثقافة حوار أم صدام

بقلم :حاتم السيد مصيلحي
لم تكن العلوم والثقافات حكرا على أمة بعينها، أو إرث لشعب دون غيره، وإنما خضعت تلك الثقافات لطبيعة الحياة التي يعيشها بعض الشعوب، والبيئة المحيطة بهم، فأكسبتهم خبرات لم يكتسبها غيرهم للاختلاف الطبيعي والطبعي، وهذا الخلاف وذلك الاختلاف منشأة الله سبحانه وتعالى حيث قال:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات : 13]
فظهور الحضارات المتعاقبة والمتنوعة، لهي الدليل على ذلك، فما من حضارة تميل وتضمحل إلا وتقوم على أنقاضها حضارة أخرى تبدأ من حيث انتهت سابقتها وهكذا. وقد تبنى المسلمون فكرة ( حوار الحضارات )فأنشأت بها أكبر حضارة عرفها التاريخ البشري، في مغربها ومشرقها، حيث أنشئت المكتبات، وترجمت كتب السابقين دون أسف أو حرج حتى بات من يترجم كتابا يأخذ وزنه ذهبا لنفاسة مايأتي به، ولم يلتفت إلى جنس المترجم أو دينه، فقد تصدر هذه الحركة يهود ونصارى من بينهم إسحاق بن حنين، وحنين بن إسحاق وغيرهم، كما تسابق غير المسلمين في تعلم اللغة العربية، والمواظبة على دروس العلم في المساجد، فحوت الحضارة الإسلامية واحتوت غير المسلمين في غير ضراء ولا مضرة ،وانصهرت جميع الحضارات في حضارتها فبرزت محاسن الحضارات المختلفة في حضارة الإسلام.
أما الحضارة الغربية بما تحمله من أحقاد وضغائن للإسلام والمسلمين فقد تبنوا فكرة ( صدام الحضارات ) أو ( صراع الحضارات) وقد ظهر ذلك منذ نشوء فكرة الشعوبية في العصور الإسلامية الأولى وكراهية كل ماهو عربي، ومرورا بمحنة البرامكة في العصر العباسي وما انتهت إليه من استئصال شأفتهم، ثم مهاجمتهم لحضارة الإسلام بالدس فيها وعليها وامتد ذلك لتاريخ المسلمين وتراثهم الفكري وهذا ما أطلق عليه أو سمي بالإسرائيليات ،ثم تبنيها في مؤلفاتهم بشكل عدائي، وفي إعلامهم بشكل استفزازي بغرض التشويه إن الحرب التي نعيشها اليوم ليست وليدة العصر، وإنما هي استمرار لحروب متعاقبة هدفها استئصال شأفة الإسلام والمسلمين، فأي حضارة أوقع حضارة الحوار أم حضارة الصدام ؟!

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

شخبطة 89

اشترك لتصلك أهم الأخبار ألف رحمة ونور على روح الخواجة الفرنساوى الذى أدار مترو الأنفاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *