الرئيسية / مقالات الرأي / حكايات السبت

حكايات السبت

موضوعات وعناوين متفرقة صنعت منها «حكاياتى» لهذا الأسبوع. هى أقرب لسرد شخصى لخمس لقطات إخبارية عشتها هذا الأسبوع، ووجدت فى عقلى ولدى قلمى، معلومات إضافية وكذلك تعليقات حولها. الأسبوع الماضى كان ثريًا بالمؤتمرات والرحلات والمواقف. ربما أعود لفتح ملفات عرفتها خلال الأسابيع المقبلة. تشغلنى قضايا بعينها وأركز عليها هنا، خاصة ما يتعلق بالحريات والتعددية الإعلامية وحقوق الإنسان.

الاجتماع الوزارى الأخير لرئيس الوزراء شريف إسماعيل قبل رحلة سفره للعلاج

صحة إسماعيل

مؤتمر صحفي لوزير الإسكان مصطفى مدبولي بمجلس الوزراء، 8 مارس 2017. – صورة أرشيفية

دعاؤنا إلى الله عز وجل أن يمن على رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل بالشفاء وأن تكلل العملية الجراحية التى أجراها فى الجهاز الهضمى بأحد المستشفيات، ذات السمعة العالية، قرب فرانكفورت بألمانيا، بالنجاح. وأن يعود بعد رحلة الثلاثة أسابيع إلى عمله وهو معافى فى صحته وبدنه. كنت أعلم منذ فترة، وكما نشرنا أمس الأول أن موعد رحلة العلاج كان مقرراً من قبل. وأن الرئيس كان على علم بذلك. الرئيس يثق فى شريف إسماعيل وحريص على استمراره فى عمله. بل إن أحد المصادر الثقة، والذى يحظى باحترام فائق فى هذا المستوى الأعلى، شبه لى ثقة الرئيس بإسماعيل ورضاه عن أدائه هو وحكومته، بمستوى رضا الرئيس الأسبق حسنى مبارك برئيس وزرائه الأشهر د. عاطف صدقى. مر على مبارك عشرة رؤساء وزراء، لكنه كان يذكر بكل خير «صدقى» عن بقية رؤساء الوزراء، رغم أن بعضهم حقق إنجازات عظيمة.

«إسماعيل» حقق المطلوب منه تمامًا فى الملفات الشائكة. تحمل ضغوط الرأى العام ومقابلها طلبات المؤسسات الأجنبية، ونفذ ما يريده الرئيس و«المصلحة العامة» نحو سعر الصرف وأسعار الوقود. لا يوجد فى ملفه سطر واحد حول ضلوعه أو رضاه أو حتى سكوته عن قضية فساد. لكن رغم كل هذه المواصفات القياسية لبقائه- الرضا الرئاسى والكفاءة والسمعة الجيدة- هل سيستمر فى عمله. معلوماتى أننا سنرى رئيس وزراء ثالثا فى أول ولاية للرئيس السيسى خلال شهر تقريبًا. أعلم أن إسماعيل قدم بالفعل طلبًا للرئيس قبل ثلاثة أشهر بإعفائه عن منصبه لظروفه الصحية الصعبة، لكن الرئيس كان يريد استمرار هذه الحكومة «المستقرة والمتألقة» حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة. هل اختيار مصطفى مدبولى، وزير الإسكان، لتسيير الأعمال طوال مدة علاج رئيس الوزراء مؤشر على اختياره.

الجواب عندى: القرار الحاسم لم يتخذ بعد.. قد يكون هو رئيس الوزراء الجديد.. وقد يأتى قادم من خارج مجلس الوزراء الحالى!

أكرر أمنيتى بعودة إسماعيل من رحلة العلاج، التى يرافقه فيها أبناؤه وزوجته الفاضلة كريمة المهندس محمد عزت عادل، بخير وصحة وسلام.

مصر وأمريكا

مايك بينس، حاكم ولاية انديانا الأمريكية والمرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس جولة أخرى في المحكمة الاتحادية – صورة أرشيفية

ليس سراً أن هناك سيولة فى الزيارات من مسؤولين أمريكيين للقاهرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. أعضاء كونجرس، مسؤولين عسكريين، نهاية بزيارة نائب الرئيس الأمريكى مايك بينس، التى ستجرى فى النصف الأول من ديسمبر، ستركز الزيارات على ملف الحريات وأوضاع الأقباط، إضافة إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة. ستطال الأجندة أيضًا قانون الجمعيات الأهلية وفرص تعديله بعد أن وعد رئيس مجلس النواب د. على عبدالعال فى واشنطن قبل أسابيع بأنه قابل للتعديل «لأنه ليس قرآناً»، لكن فى نظرهم لم يروا أى تغيير على الأرض. هذا القانون بالتحديد تركز واشنطن على تعديله، ومعها فى ذلك عدة عواصم غربية، لأنه يعطل عمل المنظمات الحقوقية الغربية- وكذلك شركاؤها فى الداخل. وعلمت أن هناك ثلاثة خيارات للتعامل مع الأمريكيين بصدد الضغوط حول تعديل القانون. الأول هو إحداث مرونة غير عادية فى اللائحة التنفيذية له، بحيث تصلح الأمر فيما يتعلق بحركة مراقبة المنظمات وأعمالها هى وشركائها.

الثانى أن يتم منح موافقات للمنظمات الأمريكية الأبرز للعمل فى مصر على غرار ما حدث مع المنظمات الألمانية، التى تم اعتبارها منظمات حكومية، فخرجت من قبضة القانون.

الثالث هو الدفع بتعديلات محدودة لمادتين فقط فى القانون خلال الأسابيع المقبلة.

أما ما يتعلق بباقى أجندة نائب الرئيس الأمريكى، فإن القاهرة جاهزة لها بعدد من الردود القوية، إضافة إلى «إنجازات على الأرض». ستتولى شخصيات قبطية كبيرة الرد حول «ادعاءات واشنطن بوجود اضطهاد واستهداف للكنائس، وأن الدولة تعرقل بناءها. هناك قائمة- مع شرح وافٍ- حول عدد الكنائس التى تم بناؤها، وكذلك التى جرى ترميمها فى أعقاب ثورة 30 يونيو. سيتم التركيز على أن الإرهاب يستهدف الأقباط مثلما يستهدف مسؤولى الحكومة وعدداً من الشخصيات الإسلامية.. لا فارق فى ذلك.

أما ما يتعلق بمسار الانتخابات الرئاسية، فلايزال التصور المصرى الرسمى بشأنها فى طور الإعداد.. لم تتضح الصورة بشأنها، ولكن أعتقد أن الصورة ستكون قد تحسنت إلى حد كبير إلى حين وصول «بينس» المسيحى المتدين، وصوت ترامب «العاقل» فى مجال الحريات.

بركة غليون والبحيرة

مؤتمر صحفي لوزير الزراعة عبد المنعم البنا بمقر مجلس الوزراء – صورة أرشيفية

لدينا أقسام متخصصة فى كليات الزراعة ومعاهد البحوث التابعة لوزارتى الزراعة والبحث العلمى تضم مئات العلماء والخبراء الذين قاموا بأبحاث لها مكانتها الإقليمية والدولية حول الثروة السمكية، سواءً فى المياه المالحة أو المياه العذبة، وكذلك فى المزارع السمكية. نائبة وزير الزراعة الدكتورة منى محرز مسؤولة عن الثروة السمكية، ولها مكانتها واحترامها سياسيًا وإعلاميًا. كنت أتمنى أن يتصدر المشهد فى «بركة غليون» بكفر الشيخ حيث المزرعة السمكية أحد- أو مجموعة- من هؤلاء الخبراء. بالقرب من المكان هناك أقسام متخصصة فى جامعتى كفر الشيخ والإسكندرية عن الأسماك. وليت القوات المسلحة ومؤسسة الرئاسة يفطنون إلى ذلك فى المشاريع المستقبلية. أن يتصدر المتخصصون المشهد حتى فى المشاريع التى تنفذها «الهيئة الهندسية» أو الشركة الوطنية، متخصصون بدون الزى العسكرى. أحزننى حالة السخرية المتداولة على بعض المواقع وعلى «السوشيال ميديا»، حول حديث عدد من الضباط فى حفل الافتتاح الذى شرفت بحضوره إلى جوار الزملاء بأنهم مسؤولو خط «الجمبرى» أو «البلطى»، أنا فخور بما تحقق من إنجاز. بل إننى أتمنى أن تطال إنجازات «الشركة الوطنية» بحيرة ناصر فى القريب العاجل بدلاً من حالة التخبط والعشوائية ووضع اليد الذى يعطل الاستفادة من ثروتها السمكية.

فى عقلى وقلبى وكذلك فى داخل كل مصرى وطنى مخلص حالة من التقديس لجيشنا ورجاله بملابسهم العسكرية وبما قدموه ويقدمونه لتأمين بلدنا مصر.

وعلينا أن نحافظ على هذه الصورة. نضبط إيقاع الأداء. لا نعطى ذرائع للحاقدين والمتربصين.

المخابرات وتركيا

المصري اليوم تحاور الفريق محمد رفعت جبريل«الثعلب» – صورة أرشيفية

تذكرت الفريق رفعت جبريل، رجل المخابرات العامة الأبرز، رحمة الله عليه، والملقب بـ«الثعلب». تذكرت قصته مع وطنية سمير الإسكندرانى وقصة تجنيد المخابرات الإسرائيلية للشاب المصرى فى إيطاليا، نهاية الخمسينيات من القرن الماضى، وقراره الوطنى المحترم، بإبلاغه رجال المخابرات العامة فى كوبرى القبة بما تعرض له. تذكرت رواية «جبريل» وكيف أنهم جعلوا من الإسكندرانى عميلاً مزدوجًا. أتذكر مقاطعتى له ونحن جالسون فى مزرعته الريفية بالبحيرة بقولى له: كيف تستفيدون من شاب بإمكانيات محدودة وموهبة متوسطة وأنتم «المخابرات العامة» بجلالة قدركم، فقال لى: إننا من هذه القضية البسيطة حققنا اختراقًا لنحو أربعة تنظيمات مخابراتية إسرائيلية. تحولت قضية الإسكندرانى وما أسفرت عنه من نجاحات إلى كتاب تعليمى داخل «الجهاز». أتذكر أننى تصفحته فى ذلك الوقت. وقرأت عن الجواسيس و«الشبكات» التى تم الكشف عنها بسبب وطنيته. تذكرت هذا «المبدأ» وهذه «الحكاية»، وأنا أستمع إلى المسؤول الشاب المحترم المنتمى إلى جهة سيادية وهو يتحدث أمامنا عن قضية التخابر التركية التى تم الكشف عنها الأربعاء الماضى. قال: «علمتنا الخبرة هنا فى (الجهاز) أن أقوال المتهمين بالتخابر دائمًا تقودنا إلى عمليات أخرى وجواسيس أخطر.. والنماذج عديدة». تحدث أيضًا عن خطورة التجسس الإلكترونى الحديث والمسؤولية علينا فى التعامل مع وسائط التكنولوجيا والمعلومات الحديثة.

سمير الإسكندراني في حملة إنقاذ النيل – صورة أرشيفية

وأنا أتمنى تنظيم حملات توعية للرأى العام تمكنهم من التعامل مع «التجسس الإلكترونى» ومواجهته، وحتى لا نقع ضحايا عصابات تجسس أو جرائم دولية.

تحية لضباط المخابرات العامة ولجهودهم فى مجالات مكافحة التجسس إضافة إلى دورهم فى الملفات السياسية الإقليمية الصعبة، خاصة فى أفريقيا وفلسطين.

مذكرات «عكاشة»

المصري اليوم تحاور«الدكتور أحمد عكاشة»، أستاذ الطب النفسى و عضو المجلس الاستشارى الرئاسى – صورة أرشيفية

أتمنى أن يكتب الدكتور أحمد عكاشة مذكراته. طلبت منه ذلك، بل وصل الأمر إلى حد الإلحاح على مدى عشر سنوات. منطقه الرافض لذلك أن الطبيب النفسى الذى أقسم على حفظ أسرار مرضاه لا ينبغى أن يتحدث عن نفسه، ومحطات الصعود والهبوط فى حياته المتداخلة بلا شك مع المرضى وحكاياتهم مع العلاج. قلت له مساء الثلاثاء فى منزل السفير السعودى أحمد قطان، بعد أن ألقى محاضرة رائعة فى صالونه «رياض النيل» عن الصحة النفسية للشعوب العربية: «منعت نفسى من أن أسألك حول كتابة مذكراتك.. حتى لا أحرض عليك الحضور ومعظمهم أصدقاؤك فى نفس الطلب». هو ابن عائلة عريقة وطوال عمرها كانت متداخلة مع الجيش والسياسة. شقيقه الدكتور ثروت عكاشة وشقيقته كانت زوجة أحمد أبوالفتح. وما بين قرب ثروت عكاشة، الواجهة الثقافية والحضارية لثورة يوليو. بل هو صاحب الإنجازات الأبرز للثورة، وما بين شقيقته المطاردة مع زوجها وإخوته من الثورة فى أوروبا. له حكايات ممتعة مع السادات، ومع جيرته لسنوات طويلة فى نفس العمارة مع مبارك. خلال الحوار أفاض فى «رياض النيل» فى الشتاء على خطط وزير التربية والتعليم لإنقاذنا من الأوضاع المتردية حاليًا فى المدارس وطالبنا- كإعلاميين- بمساندته، وعدم مهاجمته حاليًا، وكشف عن اجتماع قريب يحضره الرئيس لاعتماد نظام «الثانوية».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

Comments

comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *