الرئيسية / دين / أفحش الربا.. الخوض في الأعراض

أفحش الربا.. الخوض في الأعراض

عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه». أخرجه أبو داود وأحمد في المسند.

أكل الربا.. كبيرة من الكبائر، وموبقة من الموبقات، ومحاربة لله ورسوله، من وقع فيها وقع في {بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ}..

وترغيب القرآن عن الربا جاء بأوصاف وتشبيهات لم تأتِ لغيره؛ فلا يقوم المرابي {إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } وليس ذلك في كتاب الله إلا في آكل الربا…
 

ولا يحارب اللهُ صنفا من الفساق كما يحارب المرابين {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : يقال لآكل الربا خذ سلاحك للحرب.. وقرأ الآية.
 

وفي السُّنة يشتد وعيد رسولنا الكريم لآكل الربا فيصفه بما تَنْفُر من النفوس، وتأنف منه المروءة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «الربا سبعون حوبًا أيسرها أن ينكح الرجل أمه».  رواه الحاكم، وصححه الألباني.
 

أموال الناس عزيزة عليهم فمن حام حولها يبغي نهبها واصطيادها بمخلب الربا فقد آذاهم، فما ظنك بمَن أفحشَ في النهبِ والسلب وتجاوز أكلَ أموالِ الناس بالباطل إلى أكل لحوم موتاهم، بالخوض فيما هو أعز عليهم من أموالهم؛ فهتَك أعراضهم واغتابهم ونمّ عليهم، وسبهم وقذفهم واحتقرهم وقلل من شأنهم وافترى عليهم وزاد في ذلك أضعافًا مضاعفة…
 

مَن هذا حاله في أعراض إخوانه لا ريب أنه قد أتى من المنكرات أسوأها، ومن الربا أفحشه، فالخوض في الأعراض أعظم جرمًا من الخوض في الأموال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام »؛ وقعت الأعراض بين الدماء والأموال!
 

قال الشاعر:

أصون عرضي بمالي لا أدنسه           لا بارك الله بعد العرض في المال
 

بل قد يتمنى المرء أن يقتل دون عرضه فترتفع بذكره رايةُ قومه بين الناس، ويرجى له الشهادة عند الله…
 

فمن خاض في أعراض الناس مرابٍ بأكثر من مرابي المال؛ فذلك استطال في أموالهم وهذا استطال فيما هو أعز عليهم في أعراضهم..
 

اقرأ أيضا: 

محمد رحمة للعالمين.. نماذج وأمثال(1)

Comments

comments

شاهد أيضاً

الاعتكاف… اغتنم خير أيام الدنيا

أزف ضيفنا الكريم على الرحيل ولم تُرْوَ الأجساد بعدُ من مائه العذب، ولم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *