الرئيسية / دين / محمد رحمة للعالمين.. نماذج وأمثال(2)

محمد رحمة للعالمين.. نماذج وأمثال(2)

إبراهيم الضوي 04 يوليو 2015 07:41

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنِي وَأَنَا النَّذِيرُ.. فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَارْتَحَلُوا وَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فِي مَكَانِهِمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ». رواه مسلم..

في حديثنا تظهر رحمة رسول الله بأمته حيث يُشبّه نفسه صلى الله عليه وسلم بالنذير العريان، وهو رجل يقف على سفح جبل ويطلع على مخاطر يغفل عنها قومه، ويرى جيشا يعتزم أن يُغِير عليهم، فيشير إليهم من بعيد بإشارات الخطر، وإيماءات النذير، عسى أن يأخذوا حذرهم، ويدبروا أمرهم…

ولكن القوم انقسموا.. وما كان لهم أن ينقسموا وقد علموا صدق النذير وسالفَ سيرته فيهم، ألم يروا همته في إنذارهم ودعوتِهم وقد خلع ثيابه– من فرط خوفه عليهم- ليشير لهم أن وراء الجبل جيش لا قبل لهم به.. وقد كان في غنى عن ذهاب نفسه حسرات عليهم لو كان كاذبا أو عابثا…

ولكنهم انقسموا.. فمنهم من أعمل فطرته وعقله، وقرأ حال النذير وصدقه وسيرته، فأخذ بما أشار، ولم تكتنفه دعوى الاستكبار، ولا دوافع التسويف، فأسرع في الجواب، واحتاط لنفسه ولمن يعول، وأخذ يدعو بدعوة النذير.. فنجا نجاة رفعت عنه الندم، وأوردته موارد السكينة والفلاح.

انقسموا.. فلم يستجب للنذير آخرون؛ منهم من راح يدّعي عليه الكذب، ولم يجرّبه عليه قط، ولكنه العناد والاستكبار. ومنهم من أهلك نفسه بالتسويف، فإذا قيل له هلم.. قال غدا ألقاهم بالنار والدم، فظلّ على حاله، حتى اجتاحوه –كما يظن- بغتةً، وقد كان عنده خبرهم، ولكنها الغفلة التي تُهْلِك أكثر مما يهلك الطاعون…

كذلك رسول الله لأمته ينذرهم بعذاب الله إن لم يتركوا ما يدعون من دونه، فمنهم من يسمع ويطيع فينجو ومنهم من يعصي ويستكبر فيهلك ويقع فيما حذّر منه صلى الله عليه وسلم…

 

وحديثنا هذا شبيه بحديث آخر رواه البخاري عن أبي هريرة حيث يقول صلى الله عليه وسلم : « إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَتْ هَذِهِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ تَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلْنَ يَغْلِبْنَهُ، وَأَنَا آخِذٌ بَحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي، وَتَقْتَحِمُونَ فِيهَا».. 

فرسولنا الكريم، {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}، يشفق على أمته بأكثر مما تشفق الأم على ولدها، تكاد تذهب نفسه حسرات على من سمع دعوته ولم يجبه، فتُفْلِت منه إلى النار…

ويوم القيامة لا ينشغل أحد إلا بنفسه من هول ذلك اليوم، حتى الأنبياء حالهم وقتها : نفسي نفسي، اللهم سلم سلم…. ولكن رسول الله حاله : أنا لها، حيث يشفع لأمته، ويقول : يا رب أمتي أمتي، فيجيبه الغفور الرحيم: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع…

اقرأ أيضا: 

Comments

comments

رغي ستات: هتقولي كل اللي انتي عاوزاه وهنرد عليكي احنا وكل الناس الموجوده من غير ما نعرف شخصيتك وده من خلال موقعنا او الموبايل ابلكيشن

شاهد أيضاً

عيد الفطر ينادي: إن في ديننا فسحة

إبراهيم الضوي 16 يوليو 2015 19:45 أي دين كدين الإسلام.. يجعل سعادة أتباعه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *